اخر الاخبار

<<<اهلا وسهلا بكم>>>

الخميس، 23 يناير 2014

ما يزعجهم هو رائحة التاريخ وليس رائحة الطابون



بقلم الاستاذ محمد صابر جرادات

قبل عدة شهور وفي مشهد درامي وكانه جزء من فلم ما قامت قوات اسرائيلية مدججة بالكاميرات والمصورين باقتحام بعض القرى في جنوب غرب جنين ليقوم هؤلاء الغزاة ومن رافقهم بلباس مدني بتصوير الاماكن التاريخية والمباني القديمة وواجهات المساجد في تلك القرى والاعلام كعادته مر مرور المهمل عن ذلك الحدث دون ان يوليه اية اهمية تذكر مع العلم ان تلك القرى وهي محاذية لجدار الفصل في معظمها قرى لم يذكر التاريخ اصلا ان اليهود قد سكنوها يوما وكان اخر تلك القرى قرية عرابة القديمة وسط بلدة عرابة شمال جنين بما فيها من اثار وقصور اسلامية عثمانية فالتقطت صورا لها كما فعلت مع اخواتها من البلدات في اليامون وسيلة الحارثية سابقا ، وربما ان هذه الصور ستعرض في مكان ما في القدس او حيفا او حتى في اوروبا وامريكا على انها( ارث يهودي منهوب)رغم طابع تلك المباني الاسلامي الواضح بل ان الامر وصل في بعض المناطق الى تصوير واجهات المساجد القديمة وهو ما يعني ان اسرائيل تعترف بان لا تاريخ لها هنا وتحاول نهب تاريخ الفلسطينين كما نهبت ارضهم بالاستيطان والاحتلال .
اسرائيل وحسب بحث علمي وتاريخي للباحث غيش عميت من جامعة بئر السبع قال ان اسرائيل سرقت ومنذ احتلالها لاراضي الفلسطينين في العام 1948 الاف الكتب الفلسطينية من المكاتب والبيوت الفلسطينية وذكر في بحثه انها سرقة منظمة قامت تحت اشراف امناء المكتبة الوطنية الاسرائيلية وبقرار حكومي وشملت تلك السرقات مكتبة خليل السكاكيني ومكتبة النشاشيبي الذان كتبا الكثير عن فلسطين تاريخا وحياة وموضوعات اخرى وتميز تلك الكتب في المكتبة الاسرائيلية الى اليوم بحروف تعني “ممتلكات متروكة ” وربما المقصود تركها سكانها ولكن في الحقيقة ان تلك الاف من الكتب تم قرصنتها كما تم سرقة الارض وقرصنتها في تلك الفترة ويخلص الباحث الى ان هذه الكتب تنسف فكرة الصهيونية المؤسسة لاسرائيل كدولة فهي ارث ثقافي لشعب تم سرقة ارضه واخفاء ثقافته وتاريخه المدون وهنا لا بد من التذكير ان التفاوض حول حق العودة يجب لا يهمل ابدا حق عودة التاريخ والثقافة المختطفة كل هذه السنوات ويجب ادراج الاثار الفلسطينية المنهوبة وهذه الكتب المسروقة في اطار اي اتفاق فلسطيني نهائي مع الاحتلال فالاعتراف بضرورة حل نهائي لمشكلة اللاجئين يعني بالضرورة حلا لاعادة ما بقي من اثارهم وكتبهم وتسليمها للجهة المختصة سواءا كانت حكومية كالمتاحف ومراكز البحث او علمية كالجامعات الفلسطينية وهو ما يجب ان لا يغيب عن المفاوض الفلسطيني .
القرصنة الاسرائيلية للثقافة الفلسطينية لم تتوقف عند قرصنة الكتب المنهوبة ومحاولات عرض التاريخ الفلسطيني كذبا وعدوانا على انه تاريخ اسرائيلي ولعل اخر تلك المحاولات لطمس الوجود الفلسطيني ابتدات بمطالبة المستوطنيبن بوقف صوت الاذان في القرى القريبة من المستوطنات وهو ما تم فعلا في الحرم الابراهيمي بدعوى ازعاج مسامعهم وكان اخرها تحريك دعوى من هؤلاء الغزاة بوقف وصول رائحة خبز الطابون الفلسطيني من قرية مجاورة لاحدى المستوطنات رغم ان وجود هذه القرية على الارض القريبة يسبق وجود المستوطنة بعشرات السنوات .
يقول نتنياهو “اسمي الاول بنيامين ويرجع الى الاف السنوات لبنيامين ابن يعقوب والمعروف باسم اسرائيل، يعقوب واولاده الاثنا عشر كانو يجوبون تلال يهودا والسامرة منذ 4000 عام مضت ومنذ ذلك الحين يتواجد اليهود على هذه الارض ” لقد اخطا نتنياهو اذ ربط وجوده الشخصي بما ذكره من كلام يظهر جهله في قراءة التاريخ وهو ادعاء يسقطه امرين اثنين :اولهما الكتب المنهوبة التي تسقط كل الفرضيات العنصرية التي اتت به الى هذه الارض فهي تاريخ يخشون ان يعرفه العالم والثانية هي رائحة خبز الطابون التي اسقطت وجودهم الثقافي ايضا ،فهم لا يخافون رائحة خبز الطابون الا لما يحمله من رائحة التاريخ الحقيقي لهذه الارض .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ارجو ان يكون التعليق يليق باخلاق ابناء السيلة الحارثية ....فكما عرفناكم اهل خلق ودين

استغفر الله

ايات من الذكر الحكيم